الخميس، 30 أكتوبر 2014

سب الدهر ينافي كمال التوحيد

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

سب الدهر ينافي كمال التوحيد
في الصحيح عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: « قال الله -تعالى-: يؤذيني ابن آدم يسب الدهر، وأنا الدهر أقلب الليل والنهار » وفي رواية « لا تسبوا الدهر، فإن الله هو الدهر » .
والسب في أصله التنقص، أو الشتم، فيكون بتنقص الدهر، أو يكون بلعنه، أو بشتمه، أو بنسبة النقائص إليه، أو بنسبة الشر إليه، ونحو ذلك، وهذا كله من أنواع سبه، والله -جل وعلا- هو الذي يقلب الليل والنهار.

من شرح كتاب التوحيد لان تيمية رحمه الله –  باب من سب الدهر، فقد آذى الله

والله -جل وعلا- يتعرف إلى عباده بالرخاء، كما أنه يتعرف إلى عباده بالشدة؛ حتى يعرفوا ويعلموا ربوبيته وقهره وجبروته، ويعلموا حلمه وتودده ورحمته أيضا لعباده

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

الله -جل وعلا- يتعرف إلى عباده بالرخاء، كما أنه يتعرف إلى عباده بالشدة؛ حتى يعرفوا ويعلموا ربوبيته وقهره وجبروته، ويعلموا حلمه وتودده ورحمته أيضا لعباده

النبي -عليه الصلاة والسلام- « كان إذا رأى شيئا في السماء أقبل وأدبر، ودخل وخرج، ورئي ذلك في وجهه، حتى تمطر السماء فيُسرَّى عنه » ويُسرُّ -عليه الصلاة والسلام-. « قالت له عائشة: يا رسول الله لم ذاك؟ قال: ألم تسمعي لقول أولئك -أو كما قال -عليه الصلاة والسلام-: ﴿فَلَمَّا رَأَوْهُ عَارِضًا مُسْتَقْبِلَ أَوْدِيَتِهِمْ قَالُوا هَذَا عَارِضٌ مُمْطِرُنَا بَلْ هُوَ مَا اسْتَعْجَلْتُمْ بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا ﴾» .
فإذن الخوف من الله -جل جلاله- إذا ظهرت هذه الحوادث أو التغيرات في السماء أو في الأرض واجب، والله -جل وعلا- يتعرف إلى عباده بالرخاء، كما أنه يتعرف إلى عباده بالشدة؛ حتى يعرفوا ويعلموا ربوبيته وقهره وجبروته، ويعلموا حلمه وتودده ورحمته أيضا لعباده.
فإذن إذا رأى العبد ما يكره ضرع إلى الله، واستغاث بالله، وسأل الله بقوله: « اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أمرت به» صححه الترمذي.

من شرح كتاب التوحيد لان تيمية رحمه الله – باب النهي عن سب الريح

النهي عن سب الريح

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

النهي عن سب الريح
عن أُبي بن كعب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أُمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أُمرت به »(1) صححه الترمذي.
الريح مخلوق من مخلوقات الله مسخر، وهي واحدة الرياح، يجريها الله -جل وعلا- كما يشاء، وهي لا تملك شيئا، كالدهر لا يملك شيئا، ولا يدبر أمرا.
فسب الريح كسب الدهر، يرجع في الحقيقة إلى أذية الله -جل وعلا-؛ لأن الله هو الذي يصرف الريح كيف يشاء، يأتي بالريح بأمر مكروه، فيُذكِّر العباد بالتوبة والإنابة، ويذكر العباد بمعرفة قدرته عليهم، وأنه لا غنى لهم عنه -جل وعلا- طرفة عين، ويأتي بالريح فيجعلها رياحا، فيسخرها -جل وعلا- لما فيه مصلحة العباد.
(...) وسب الريح يكون بشتمها، أو بلعنها، (...) وليس من سبها أن توصف بالشدة كقول الله -جل وعلا-: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا ﴾(2) ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ ﴾(3) هذا وصف لها، ووصفها بالشدة، أو وصفها بالأوصاف التي يكون فيها شر على من أتت عليه، كقوله: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ ﴾(4) ليس هذا من المنهي عنه.

 من شرح كتاب التوحيد لان تيمية رحمه الله – باب النهي عن سب الريح

ما جاء في الرياح

قال سبحانه: ( إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاخْتِلاَفِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنزَلَ اللّهُ مِنَ السَّمَاء مِن مَّاء فَأَحْيَا بِهِ الأرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِن كُلِّ دَآبَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخِّرِ بَيْنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ ) [البقرة: 164] .
قال السعدي رحمه الله في قوله تعالى :( وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ) : (باردة وحارة، وجنوبا وشمالا وشرقا ودبورا وبين ذلك، وتارة تثير السحاب، وتارة تؤلف بينه، وتارة تلقحه، وتارة تدره، وتارة تمزقه وتزيل ضرره، وتارة تكون رحمة، وتارة ترسل بالعذاب) .ا.هـ 
ويقول العلامة ابن عثيمين :ولو أن الخلق اجتمعوا كلهم على أن يصرفوا الريح عن جهتها التي جعلها الله عليها ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، ولو اجتمعت جميع المكائن العالمية النفاثة لتوجد هذه الريح الشديدة ما استطاعت إلى ذلك سبيلا، ولكن الله عز وجل بقدرته يصرفها كيف يشاء وعلى ما يريد.

Translate