‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد ودرر من كتاب الفوائد لابن القيم رحمه الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات فوائد ودرر من كتاب الفوائد لابن القيم رحمه الله. إظهار كافة الرسائل

الجمعة، 21 نوفمبر 2014

فوائد من كتاب الفوائد للإمام إبن القيم رحمه الله – الاستغناء بالله

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

فوائد من كتاب الفوائد للإمام إبن القيم رحمه الله – الاستغناء بالله
قال رحمه الله :
إذا إستغنى الناس بالدنيا فاستغن أنت بالله ، و إذا فرحوا بالدنيا فافرح أنت بالله ،و إذا أنسوا بأحبابهم فاجعل أنسك بالله ، و إذا تعرّفوا إلى ملوكهم و كبرائهم و تقرّبوا إليهم لينالوا بهم العزّة و الرّفعة فتعرف أنت إلى الله و تودد إليه تنل بذلك غاية العز والرفعة ،
قال بعض الزهّاد : " ما علمت أن أحدا سمع بالجنّة و النّار تأتي عليه ساعة لا يطيع الله فيها بذكر أو صلاة أو قراءة أو إحسان "
فقال له رجل : " إني أكثر البكاء "
فقال : " إنك إن تضحك و أنت مقر بخطيئتك خير من أن تبكي و أنت مدل بعملك (1) ، و ان المدل لا يصعد عمله فوق رأسه"
فقال : " أوصني "
فقال : " دع الدنيا لأهلها ، كما تركوا هم الآخرة لأهلها ، و كن في الدنيا كالنحلة إن أكلت أكلت طيبا ، و إن أطعمت أطعمت طيبا ، و إن سقطت على شيء لم تكسره و لم تخدشه "
كتاب الفوائد لإبن القيم رحمه الله

--------------------------------------------------------------------------
( 1 ) : "
مدل بعملك " : المدل المنّان المظهر لعمله

فوائد من كتاب الفوائد للإمام إبن القيم رحمه الله - فائدة في الزهد

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

فوائد من كتاب الفوائد للإمام إبن القيم رحمه الله - فائدة في الزهد

قال الإمام إبن القيم رحمه الله تعالى في كتابه الماتع " الفوائد":
الزهد أقسامزهد في الحرام و هو فرض عين. و زهد في الشبهات و هو بحسب مراتب الشبهة فإن قويت التحقت بالواجب و إن ضعفت كان مستحبا. و زهد في الفضول. و زهد فيما لا يعني من الكلام و النظر و السؤال و اللقاء و غيره. و زهد في الناس. و زهد في النفس بحيث تهون عليه نفسه في اللهو زهد جامع لذلك كله و هو الزهد فيما سوى الله في كل ما شغلت عنهو أفضل الزهد إخفاء الزهد و أصعبه في الحظوظ. و الفرق بينه و بين الورع أن الزهد ترك ما لا ينفع في الآخرة. و الورع ترك ما يخشى ضرره في الآخرة و القلب المعلق بالشهوات لا يصح له زهد و لا ورع.
قال يحيى بن معاذ (1) : عجبت من ثلاث : رجل يرائي بعلمه مخلوقا مثله و يترك أن يعمله لله. و رجل يبخل بماله و ربه بستقرضه منه فلا يقرضه منه شيئا. و رجل يرغب في صحبة المخلوقين و مودتهم و الله يدعوه إلى صحبته و مودته.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــ
( 1 ) يحيى بن معاذ بن جعفر الرازي يكنى أبا زكريا. نزبل الري. سكن نيسابور و بها مات سنة ( 258 هـ ) هو أوسط ثلاثة إخوة كلهم زهاد...

منقول

السبت، 28 ديسمبر 2013

فَائِدَة جليلة إِذا أصبح العَبْد وَأمسى وَلَيْسَ همه إِلَّا الله وَحده تحمل الله سُبْحَانَهُ حَوَائِجه كلهَا

بسم الله الرحمن الرحيم


فَائِدَة جليلة إِذا أصبح العَبْد وَأمسى وَلَيْسَ همه إِلَّا الله وَحده تحمل الله سُبْحَانَهُ حَوَائِجه كلهَا، وَحمل عَنهُ كل مَا أهمه، وَفرغ قلبه لمحبته، وَلسَانه لذكره، وجوارحه لطاعته، وَإِن أصبح وَأمسى وَالدُّنْيَا همه، حمله الله همومها وغمومها وأنكادها، ووكله إِلَى نَفسه فشغل قلبه عَن محبته بمحبة الْخلق، وَلسَانه عَن ذكره بذكرهم، وجوارحه عَن طَاعَته بخدمتهم وأشغالهم، فَهُوَ يكدح كدح الْوَحْش فِي خدمَة غَيره، كالكير ينْفخ بَطْنه ويعصر أضلاعه فِي نفع غَيره لكل من أعرض عَن عبودية الله وطاعته ومحبته بلي بعبودية لمخلوق، ومحبته وخدمته قَالَ تَعَالَى {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ}، قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: لَا تأتون بِمثل مَشْهُور للْعَرَب إِلَّا جِئتُكُمْ بِهِ من الْقُرْآن، فَقَالَ لَهُ قَائِل فَأَيْنَ فِي الْقُرْآن أعْط أَخَاك تَمْرَة فَإِن لم يقبل فأعطه جَمْرَة، فَقَالَ فِي قَوْله {وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَاناً} الْآيَة.

الجمعة، 27 ديسمبر 2013

فَائِدَة:للْإنْسَان قوتان، قُوَّة علمية نظرية، وَقُوَّة عملية إرادية،

بسم الله الرحمن الرحيم

فَائِدَة:للْإنْسَان قوتان، قُوَّة علمية نظرية، وَقُوَّة عملية إرادية، وسعادته التَّامَّة مَوْقُوفَة على استكمال قوتيه العلمية الارادية واستكمال الْقُوَّة العلمية، إِنَّمَا يكون بِمَعْرِفَة فاطره وبارئه وَمَعْرِفَة أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وَمَعْرِفَة الطَّرِيق الَّتِي توصل إِلَيْهِ، وَمَعْرِفَة آفاتها وَمَعْرِفَة نَفسه وَمَعْرِفَة عيوبها.
فبهذه المعارف الْخَمْسَة يحصل كَمَال قوته العلمية. وَأعلم النَّاس أعرفهم بهَا وأفقههم فِيهَا، استكمال الْقُوَّة العلمية الإرادية لَا تحصل إِلَّا بمراعاة حُقُوقه سُبْحَانَهُ على العَبْد، وَالْقِيَام بهَا إخلاصا وصدقا وَنصحا وإحسانا ومتابعة وشهودا لمنّته عَلَيْهِ، وتقصيره هُوَ فِي أَدَاء حقّه. فَهُوَ مستحي من مواجهته بِتِلْكَ الْخدمَة لعلمه أَنَّهَا دون مَا يستحقّه عَلَيْهِ، وَدون دون ذَلِك، وَأَنه لَا سَبِيل لَهُ إِلَى استكمال هَاتين القوتين إِلَّا بمعونته، فَهُوَ مُضْطَر إِلَى أَن يهديه الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، الَّذِي هدى إِلَيْهِ أولياءه وخاصّته، وَأَن يجنّبه الْخُرُوج عَن ذَلِك الصِّرَاط إِمَّا بِفساد فِي قوته العلمية فَيَقَع فِي الضلال، وإما فِي قوّته العملية فَيُوجب لَهُ الْغَضَب.
فكمال الْإِنْسَان وسعادته لَا تتمّ إِلَّا بِمَجْمُوع هَذِه الْأُمُور، وَقد تضمنّتها سُورَة الْفَاتِحَة وانتظمتها أكمل انتظام فَإِن قَوْله {الْحَمد لله رب الْعَالَمِينَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ} يتضمّن الأَصْل الأوّل وَهُوَ معرفَة الرب تَعَالَى وَمَعْرِفَة أَسْمَائِهِ وَصِفَاته وأفعاله، والأسماء الْمَذْكُورَة فِي هَذِه السُّورَة هِيَ أصُول الْأَسْمَاء الْحسنى، وَهِي اسْم الله والرب والرحمن، فاسم الله متضمّن لصفات الألوهيّة، وَاسم الرب متضمّن الربوبية، وَاسم الرَّحْمَن مُتَضَمّن لصفات الْإِحْسَان والجود وَالْبر، ومعاني أَسْمَائِهِ تَدور على هَذَا وَقَوله {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} يتضمّن معرفَة الطَّرِيق الموصلة إِلَيْهِ، وَأَنَّهَا لَيست إِلَّا عِبَادَته وَحده بِمَا يحبّه ويرضاه واستعانته على عِبَادَته وَقَوله {اهْدِنَا الصِّرَاط الْمُسْتَقيم} يتضمّن بَيَان أَن العَبْد لَا سَبِيل لَهُ إِلَى سعادته إِلَّا باستقامته على الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، وَأَنه لَا سَبِيل لَهُ إِلَى الاسْتقَامَة إِلَّا بهداية ربه لَهُ، كَمَا لَا سَبِيل لَهُ إِلَى عِبَادَته إلا بمعونته، فَلَا سَبِيل لَهُ إِلَى الاسْتقَامَة على الصِّرَاط إِلَّا بهدايته، وَقَوله {غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ} يتضمّن بَيَان طرفِي الانحراف عَن الصِّرَاط الْمُسْتَقيم، وَأَن الانحراف إِلَى أحد الطَّرفَيْنِ انحراف إِلَى الضلال، الَّذِي هُوَ فَسَاد الْعلم والاعتقاد، والانحراف إِلَى الطّرف الآخر انحراف إِلَى الْغَضَب الَّذِي سَببه فَسَاد الْقَصْد وَالْعَمَل.

فأوّل السُّورَة رَحْمَة، وأوسطها هِدَايَة، وَآخِرهَا نعْمَة، وحظ العَبْد من النِّعْمَة على قدر حظّه من الْهِدَايَة، وحظّه مِنْهَا على قدر حظّه من الرَّحْمَة، فَعَاد الْأَمر كلّه إِلَى نعْمَته وَرَحمته، وَالنعْمَة وَالرَّحْمَة من لَوَازِم ربوبيّته فَلَا يكون إِلَّا رحِيما منعما، وَذَلِكَ من مُوجبَات إلهيّته، فَهُوَ الْإِلَه الْحق وَإِن جَحده الجاحدون، وَعدل بِهِ الْمُشْركُونَ، فَمن تحقّق بمعاني الْفَاتِحَة علما وَمَعْرِفَة وَعَملا وَحَالا، فقد فَازَ من كَمَاله بأوفر نصيب وَصَارَت عبوديّته عبوديّة الخاصّة الَّذين ارْتَفَعت درجتهم عَن عوام المتعبّدين وَالله الْمُسْتَعَان.

Translate