الخميس، 30 أكتوبر 2014

النهي عن سب الريح

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

النهي عن سب الريح
عن أُبي بن كعب -رضي الله عنه- أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال: « لا تسبوا الريح، فإذا رأيتم ما تكرهون فقولوا: اللهم إنا نسألك من خير هذه الريح وخير ما فيها وخير ما أُمرت به، ونعوذ بك من شر هذه الريح وشر ما فيها وشر ما أُمرت به »(1) صححه الترمذي.
الريح مخلوق من مخلوقات الله مسخر، وهي واحدة الرياح، يجريها الله -جل وعلا- كما يشاء، وهي لا تملك شيئا، كالدهر لا يملك شيئا، ولا يدبر أمرا.
فسب الريح كسب الدهر، يرجع في الحقيقة إلى أذية الله -جل وعلا-؛ لأن الله هو الذي يصرف الريح كيف يشاء، يأتي بالريح بأمر مكروه، فيُذكِّر العباد بالتوبة والإنابة، ويذكر العباد بمعرفة قدرته عليهم، وأنه لا غنى لهم عنه -جل وعلا- طرفة عين، ويأتي بالريح فيجعلها رياحا، فيسخرها -جل وعلا- لما فيه مصلحة العباد.
(...) وسب الريح يكون بشتمها، أو بلعنها، (...) وليس من سبها أن توصف بالشدة كقول الله -جل وعلا-: ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا (2) ﴿بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ (3) هذا وصف لها، ووصفها بالشدة، أو وصفها بالأوصاف التي يكون فيها شر على من أتت عليه، كقوله: ﴿مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلَّا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ (4) ليس هذا من المنهي عنه.

 من شرح كتاب التوحيد لان تيمية رحمه الله – باب النهي عن سب الريح

Translate