السبت، 19 أبريل 2014

رسولنا الكريم لا شك أنه لا يأتي إلا بالخير والرحمة صلى الله عليه وسلم

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[179-177/1]
فقوله: عزيز: يعني شاق عليه صلى الله عليه وسلم.
ما عنتم: يعني ما يشق عليكم، العنت معناه: التعب والمشقة، والرسول صلى الله عليه وسلم يشق عليه ما يشق على أمته، وكان لا يريد لها المشقة وإنما يريد لها اليسر والسهولة.
ولذلك جاءت شريعته صلى الله عليه وسلم سهلة سمحة، قال صلى الله عليه وسلم: «بعثت بالحنيفية السمحة» قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ} [الحج: 78] .
وقال: {مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ} [المائدة: 6] فشريعته سهلة تتماشى مع قدرة الناس واستطاعة المكلفين ولا تحملهم ما لا يطيقون.
ولهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يحب لهم التيسير، وما خير بين أمرين إلا اختار أيسرهما ما لم يكن إثمًا، وكان يحب أن يأتي بالعمل ويتركه شفقة بأمته، يترك العمل وهو يحب أن يأتي به من الأعمال الصالحة من أجل أن لا يشق على أمته، هذه من صفاته، أنه يشق عليه ما يشق على أمته، ويسر بسرورها، ويفرح بفرحها، ومن كانت هذه صفته فلا شك أنه لا يأتي إلا بالخير والرحمة صلى الله عليه وسلم.
حريص عليكم؛ أي: على هدايتكم وإخراجكم من الظلمات إلى النور، ولذلك كان يتحمل المشاق في دعوة الناس طلبًا لهدايتهم وإخراجهم من الظلمات إلى النور حتى قال الله له: {لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ أَلَّا يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ} [الشعراء: 3] أي لعلك مهلك نفسك أن لا يكونوا مؤمنين من أجل الحزن عليهم، فلا تحزن عليهم، وهذا من كمال نصحه صلى الله عليه وسلم. {بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ} : رءوف: من الرأفة وهي الرفق واللطف.
رحيم: وصفه بالرحمة فليس بغليظ {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ} [آل عمران: 159] .
كان صلى الله عليه وسلم متواضعًا لينا مع المؤمنين، يخفض لهم جناحه ويستقبلهم بالبشر والمحبة والعطف والإحسان، هذه من صفاته صلى الله عليه وسلم.
ذكر الله خمس صفات في هذا الرسول صلى الله عليه وسلم.
×         الأولى: أنه منكم.
×         الثانية: عزيز عليه ما عنتم.
×         الثالثة: حريص عليكم.
×         الرابعة: بالمؤمنين رءوف.
×         الخامسة: رحيم.

خمس صفات من صفات هذا النبي صلى الله عليه وسلم، وخص المؤمنين بالرأفة والرحمة؛ لأنه صلى الله عليه وسلم كان غليظًا على المشركين والمعاندين، يغضب لغضب الله سبحانه وتعالى، كما قال تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ وَمَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ} [التوبة: 73] الرحمة والرأفة خاصة بالمؤمنين، وهكذا المؤمنون بعضهم مع بعض: {مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [الفتح: 29] هذه صفاته صلى الله عليه وسلم.

Translate