الخميس، 20 فبراير 2014

نحن لا نعبد الله رغبة في ثوابه ولا خوفًا من عقابه، وإنما نعبده محبة له فقط، هذا كلام باطل

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[141-142/1]
وله تعالى: {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا} أي: طمعًا لما عند الله عز وجل طمعًا في حصول المطلوب.
قوله تعالى: وَرَهَبًا أي: خوفًا منا، فيدعون الله أن يرحمهم، ويدعونه ألا يعذبهم، وألا يؤاخذهم، وألا يعاقبهم، فهم يطمعون في رحمة الله ويخافون من عذابه، كما قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ} [الإسراء: 57] فهم يدعون الله خوفًا منه، ويدعونه أيضًا طمعًا فيما عنده، يدعون الله أن يقدر لهم الخير ويدفع عنهم الشر. {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} أي: خاضعين متذللين متواضعين لله عز وجل فجمعوا بين الصفات الثلاث: الرغبة والرهبة والخشوع، هذه صفات الأنبياء صلى الله عليهم وسلم، وهذه الأنواع الثلاثة من أنواع العبادة لله عز وجل.

وفيها رد على الصوفية الذين يقولون: نحن لا نعبد الله رغبة في ثوابه ولا خوفًا من عقابه، وإنما نعبده محبة له فقط، هذا كلام باطل؛ لأن الأنبياء يدعون الله رغبًا ورهبًا وهم أكمل الخلق.

السبت، 15 فبراير 2014

الرجاء المحمود هو الذي يكون معه عمل صالح، أما الرجاء غير المحمود فهو الرجاء الذي ليس معه عمل صالح

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[137/1]
{فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا} هذا يدل على أن الرجاء وحده لا يكفي، لا بد من العمل، أما أنك ترجو الله ولكنك لا تعمل فهذا تعطيل للسبب، فالرجاء المحمود هو الذي يكون معه عمل صالح، أما الرجاء غير المحمود فهو الرجاء الذي ليس معه عمل صالح، والعمل الصالح ما توفر فيه شرطان:
-         الأول: الإخلاص له عز وجل.
-         الثاني: المتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم.
فالعمل لا يكون صالحًا إلا إذا توفر فيه هذان الشرطان: أن يكون خالصًا لوجه الله ليس فيه شرك، وأن يكون صوابًا على سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ليس فيه بدعة، فإذا توفر فيه الشرطان فهو صالح، وإن اختل فيه شرط فإنه يكون عملًا فاسدًا لا ينفع صاحبه.

فالعمل الذي فيه شرك يرد على صاحبه، كذلك العمل الذي فيه بدعة يرد على صاحبه، قال صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» فهذه الآية فيها الرجاء وأنه عبادة الله عز وجل، وفيها أن الرجاء لا يصح إلا مع العمل الصالح.

الذي يخاف من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذا يكون قد أشرك الشرك الأكبر

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[135-133/1]
الخوف نوع من أنواع العبادة وهو عبادة قلبية، والخوف: هو توقع المكروه، وهو نوعان:
خوف العبادة، والخوف الطبيعي.
النوع الأول: خوف العبادة، هذا صرفه لغير الله شرك، وذلك بأن يخاف غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، كأن يخاف أحدًا أن يمرضه، أو أن يقبض روحه، أو يميت ولده، كما يفعل كثير من الجهال، يخافون على حمل زوجاتهم وعلى أولادهم من الجن، يخافون من السحرة، أو من الموتى، فيعملون أعمالًا شركية لأجل أن يتخلصوا من هذا الخوف، فهذا لا يقدر عليه إلا الله، الأمراض والموت والرزق وقطع الأجل، هذه أمور لا يقدر عليها إلا الله عز وجل، وكذلك إنزال البركة أو غير ذلك، هذه أمور لا تكون إلا منالله عز وجل فإذا خاف أحدًا في شيء لا يقدر عليه إلا الله فهذا شرك أكبر؛ لأنه صرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله عز وجل، كالذين يخافون من القبور ومن الأضرحة ومن الجن ومن الشياطين أن تمسهم بسوء أو أن تنزل بهم ضررًا، فيذهبون يتقربون إلى هذه الأشياء لدفع ضررها أو خوفًا منها، هذا شرك أكبر، يقول: أخاف إن لم أذبح له أن يصيبني أو يصيب أولادي أو مالي أو ما أشبه ذلك، كما قال قوم هود: {إِنْ نَقُولُ إِلَّا اعْتَرَاكَ بَعْضُ آلِهَتِنَا بِسُوءٍ} يهددونه بآلهتهم ويخوفونه بآلهتهم {قَالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِي إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ} [هود: 54- 56] هذا هو التوحيد تحداهم كلهم هم وآلهتهم. {فَكِيدُونِي جَمِيعًا ثُمَّ لَا تُنْظِرُونِي} لا تمهلوني بل من الآن ولم يقدروا عليه بشيء بل نصره الله عليهم.
فالذي يخاف من غير الله فيما لا يقدر عليه إلا الله، هذا يكون قد أشرك الشرك الأكبر، وهذا يسمى خوف العبادة وخوف الشرك كثير في الناس، يخافون من القبور أو من الأولياء، يخافون من الشيطان، يخافون من الجن؛ ولذلك يقومون بتقديم القربات لهم، يقدمون لهم الذبائح والنذور والأطعمة وغير ذلك من النقود يلقونها على أضرحتهم من أجل أن يسلموا من شرهم أو ينالوا من خيرهم، فهذا هو خوف العبادة.
النوع الثاني: الخوف الطبيعي: وهو أن تخاف من شيء ظاهر يقدر على ما تخافه منه، كأن تخاف من الحية أو العقرب أو من العدو، هذه أمور ظاهرة ومعروفة، فالخوف منها لا يسمى شركًا هذا خوف طبيعي من شيء ظاهر معروف؛ لأنك تخاف من سبب ظاهر ومطلوب الوقاية منه، والحذر منه، تأخذ السلاح، تأخذ العصا لقتل الحية والعقرب وقتل السبع؛ لأن هذه أمور محسوسة، وفيها ضرر معلوم، فإذا خفت منها فهذا لا يسمى شركًا بل يسمى خوفًا طبيعيا.

ولهذا قال الله في موسى عليه السلام: {فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا} أي من البلد {خَائِفًا يَتَرَقَّبُ} [القصص: 21] خائفًا من أعدائه؛ لأنه قتل منهم نفسًا.

الجمعة، 14 فبراير 2014

الدعاء أعظم أنواع العبادة

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[131-132/1]
في الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الدعاء مخ العبادة» [وفي رواية: «الدعاء هو العبادة» ] فهذا يدل على عظيم الدعاء وأنه أعظم أنواع العبادة؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: " «مخ العبادة» "
وفي رواية: " «الدعاء هو العبادة» " والرواية الثانية أصح من رواية: " «الدعاء مخ العبادة» " والمعنى واحد.

فالحديث بروايتيه يبين عِظَمَ الدعاء، وأنه هو النوع الأعظم من أنواع العبادة. كما قال صلى الله عليه وسلم: «الحج عرفة» بمعنى أن الوقوف بعرفة في الحج هو الركن الأعظم من أركان الحج، وليس معناه أن الحج كله هو عرفة، ولكن الوقوف بعرفة هو أعظم أركان الحج، كذلك ليست العبادة محصورة في الدعاء؛ ولكن الدعاء هو أعظم أنواعها، ولهذا قال: " «الدعاء هو العبادة» " من باب تعظيم الدعاء وبيان مكانته.

Translate