الثلاثاء، 14 أكتوبر 2014

فائدة من السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

فائدة من السلسلة الصحيحة للألباني رحمه الله
عن سمرة عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إذا حدثتكم حديثًا فلا تزيدن علي ...)) إلي آخر الحديث.
قال الشيخ الألباني -رحمه الله- معلقًا على الحديث في السلسلة الصحيحة (1 / 613):
وفي الحديث آداب ظاهرة، وفوائد باهرة؛ أهمها:
النهي عن الزيادة في حديثه صلى الله عليه وسلم، وهذا وإن كان معناه في رواية حديثه ونقله؛ فإنه يدل على المنع من الزيادة فيه تعبدًا قصدًا للاستزادة من الأجر بها من باب أولى.
وأبرز صور هذا: الزيادة على الأذكار والأوراد الثابتة عنه صلى الله عليه وسلم؛ كزيادة "الرحمن الرحيم" في التسمية على الطعام. 
فكما أنه لا يجوز للمسلم أن يروى قوله صلى الله عليه وسلم المتقدم (344 ):
"
قل: بسم الله" بزيادة "الرحمن الرحيم"؛ فكذلك لا يجوز له، أن يقول هذه الزيادة على طعامه؛ لأنه زيادة على النص فعلاً، فهو بالمنع أولى؛ لأن قوله صلى الله عليه وسلم: "قل: باسم الله" تعليم للفعل، فإذا لم يجز الزيادة في التعليم الذي هو وسيلة للفعل؛ فلأن لا يجوز الزيادة في الفعل -الذي هو الغاية- أولى وأحرى.
ألست ترى إلى ابن عمر -رضي الله عنه- أنه أنكر على من زاد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم بعد الحمد عقب العطاس، بحجة أنه مخالف لتعليمه صلى الله عليه وسلم، وقال له: "وأنا أقول: الحمد لله، والسلام على رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ ولكن ليس هكذا علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، علمنا إذا عطس أحدنا أن يقول: الحمد لله على كل حال".
أخرجه الحاكم (4 / 265-266)، وقال: "صحيح الإسناد" ووافقه الذهبي.

ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّاً والإسلام دينا وبمحمدٍ رسولا. - كلام ماتع لابن القيم-

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربّاً والإسلام دينا وبمحمدٍ رسولا. - كلام ماتع لابن القيم-
قال النبي -صلى الله عليه وسلم- :
«ذَاقَ طَعْمَ الإيمانِ : مَنْ رَضِيَ بالله ربًّا، وبالإسلام دينًا، وبمحمَّدٍ رَسُولاً » رواه مسلم.
وقال -صلى الله عليه وسلم- :
«مَنْ قَالَ حِيْنَ يَسْمَعُ النِّدَاءَ رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا، وَبِمُحَمَّدٍ رَسُولاً، وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا. غُفِرَ لَهُ ذَنْبُهُ» رواه مسلم.
وهذان الحديثان عليهما مدار مقامات الدين، وإليهما ينتهي، وقد تضمنا الرضى بربوبيته سبحانه، وألوهيته، والرضى برسوله والانقياد له، والرضى بدينه والتسليم له. ومن اجتمعت له هذه الأربعة: فهو الصدِّيق حقا، وهي سهلة بالدعوى واللسان وهي من أصعب الأمور عند الحقيقة والامتحان، ولا سيّما إذا جاء ما يخالف هوى النفس ومرادها من ذلك تبين أن الرضى كان لسانه به ناطقا، فهو على لسانه لا على حاله.
فالرضى بإلهيته : يتضمن الرضى بمحبته وحده، وخوفه، ورجائه، والإنابة إليه، والتبتل إليه، وانجذاب قوى الإرادة والحب كلها إليه، فعل الراضي بمحبوبه كل الرضى، وذلك يتضمن عبادته والإخلاص له.
والرضى بربوبيته : يتضمن الرضى بتدبيره لعبده، ويتضمن إفراده بالتوكل عليه، والاستعانة به، والثقة به، والاعتماد عليه، وأن يكون راضيا بكل ما يفعل به.
فالأول : يتضمن رضاه بما يؤمر به 
والثاني : يتضمن رضاه بما يقدر عليه 
وكثيرٌ من الناس يرضى بالله ربّاً ولا يبغي ربَاً سواه، لكنه لا يرضى به وحده وليّاً وناصراً. بل يوالي من دونه أولياء، ظنّاً منه أنهم يُقرِّبونه إلى الله، وأنَّ موالاتهم كموالاة خواص الملك، وهذا عين الشرك، بل التوحيد: أن لا يتخذ من دونه أولياء. والقرآن مملوء من وصف المشركين بأنهم اتخذوا من دونه أولياء. 
وهذا غير موالاة أنبيائه ورسله، وعباده المؤمنين فيه، فإن هذا من تمام الإيمان، ومن تمام موالاته. فموالاة أوليائه لون، واتخاذ الولي من دونه لون، ومن لم يفهم الفرقان بينهما فليطلب التوحيد من أساسه فإن هذه المسألة أصل التوحيد وأساسه.
وكثيرٌ من الناس يبتغي غيره حَكماً يتحاكم إليه، ويُخاصم إليه، ويَرضى بحُكمه. وهذه المقامات الثلاث هي أركان التوحيد: أن لا يتخذ سواه رباً، ولا إلهاً، ولا غيره حكماً.
وأما الرضى بنبيه رسولا : فيتضمن كمال الانقياد له، والتسليم المطلق إليه؛ بحيث يكون أولى به من نفسه، فلا يتلقَّى الهُدى إلا من مواقع كلماته، ولا يحاكم إلا إليه، ولا يحكم عليه غيره، ولا يرضى بحكم غيره ألبتة؛ لا في شيء من أسماء الرب وصفاته وأفعاله، ولا في شيء من أذواق حقائق الإيمان ومقاماته، ولا في شيء من أحكام ظاهره وباطنه، لا يرضى في ذلك بحكم غيره، ولا يرضى إلا بحكمه، فإن عجز عنه كان تحكيمه غيره من باب غذاء المضطر إذا لم يجد ما يقيته إلا من الميتة والدم، وأحسن أحواله أن يكون من باب التراب الذي إنما يتيمم به عند العجز عن استعمال الماء الطهور.
وأما الرضى بدينه : فإذا قال أو حكم أو أمر أو نهى : رضي كل الرضى، ولم يبق في قلبه حرج من حكمه، وسلم له تسليما، ولو كان مخالفاً لمراد نفسه، أو هواها، أو قول مقلده وشيخه وطائفته.
وههنا يوحشك الناس كلهم إلا الغرباء في العالم، فإياك أن تستوحش من الاغتراب والتفرد، فإنه والله عين العزة والصحبة مع الله ورسوله، وروح الأنس به، والرضى به رباً، وبمحمد رسولًا، وبالإسلام دينا.
بل الصادق كلما وجد مس الاغتراب، وذاق حلاوته، وتنَسَّم روحه قال: اللهم زدني اغتراباً ووحشةً من العالم، وأُنسا بك، وكلما ذاق حلاوة هذا الاغتراب، وهذا التفرد رأى الوحشة عين الأنس بالناس، والذُّل عين العزِّ بهم، والجهل عين الوقوف مع آرائهم وزبالة أذهانهم، والانقطاع عين التقيد برسومهم وأوضاعهم، فلم يُؤْثر بنصيبه من الله أحداً من الخلق، ولم يَبِعْ حظه من الله بموافقتهم فيما لا يُجدي عليه إلا الحرمان، وغايته مودةَ بينهم في الحياة الدنيا. فإذا انقطعت الأسباب، وحَقَّت الحقائق، وبُعثِرَ ما في القبور، وحُصِّل ما في الصدور، وبُليت السرائر، ولم يجد من دون مولاه الحق من قوة ولا ناصر تبيَّن له حينئذ مواقع الربح والخسران، وما الذي يَخِفُّ أو يُرَجَّح به الميزان، والله المستعان، وعليه التكلان.

من كتاب مدارج السالكين لابن القيم رحمه الله (1/568-575)

الأحد، 12 أكتوبر 2014

ما هي الطريقة الصحيحة لحفظ القرآن والأحاديث ؟

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

ما هي الطريقة الصحيحة لحفظ القرآن والأحاديث ؟
·         الجواب : أما حفظ القرآن فالناس يتفاوتون، فمن الناس من يستطيع أن يحفظ صفحة، ومنهم من يستطيع أن يحفظ ورقة، ومنهم من لا يستطيع أن يحفظ إلا نصف صفحة أو أقل، فكل على حسب قدرته، ومن الأمور التي تساعد على حفظ القرآن، التكرار والمراجعة، وقيام الليل به إن استطعت أن تقوم الليل، فإن الله سبحانه وتعالى يقول: ﴿إن ناشئة الليل هي أشد وطئا وأقوم قيلا﴾، ويقول: ﴿ومن الليل فتهجد به نافلة لك﴾. وكذلك الأخذ من المشايخ والحفظ على أيديهم، فإن لم تجد فأنصح باقتناء أشرطة القراء المتقنين الذين يقرءون قراءة سليمة، ولا يمططون كما يصنع عبدالباسط، بل من القراء المعتدلين المتوسطين، وليست من تلك التي كرهها بعض السلف.

وأما حفظ الأحاديث فهي أسهل قليلا، إذا كانت بدون أسانيد، فيمكن أن تحفظ في اليوم أو اليومين أو الثلاثة الأيام، حديثا واحدا، ثم تعمل بهذا الحديث، فإن هذا يساعد على رسوخ الحديث، ثم مذاكرة الإخوان وكثرة التكرار والترداد.


--------------------
من كتاب الشيخ مقبل بن هادي الوادعي رحمه الله : ( تحفة المجيب على أسئلة الحاضر والغريب ص 157 ) 

الأربعاء، 8 أكتوبر 2014

حكم تبخير المنزل لطرد الشياطين

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

حكم تبخير المنزل لطرد الشياطين
س: هل صحيح من بخر منزله باللبان السحري يذهب الشياطين من المنزل؟ وهل يوجد دليل على ذلك؟ لأن كثيرا ممن حولنا يبخرون منازلهم عند الغروب؛ اعتقادا منهم أنه يذهب الشياطين، وأنا لست مقتنعا بعملهم هذا 
ج: هذا شيء لا أصل له، وإنما يذهب الشياطين ذكر الله، والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، هكذا أخبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ يقول صلى الله عليه وسلم: «من نزل منزلا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك »؛ وقال: «إذا دخل الإنسان منزله مساء وقال: بسم الله، قال الشيطان: لا مبيت، وإذا سمى عند الأكل، قال: لا مبيت ولا عشاء ». فالتسمية بالله، والتعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق هذه من أسباب الحفظ من الشياطين، وهكذا قراءة القرآن كل ذلك من أسباب السلامة، فينبغي للمؤمن أن يفعل ما شرعه الله من التعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، ومن التسمية عند الدخول، يقول: بسم الله عند دخول المنزل، والتسمية عند الأكل وعند الشرب، هكذا السنة، وإذا كرر أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ثلاث مرات، كان أولى وأفضل، كذلك يقول: بسم الله الذي لا يضر مع اسمه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم ثلاث مرات، صباحا ومساء، هذا من أسباب السلامة من كل شر، وهكذا أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، إذا قالها لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك، وإن كرر ثلاث مرات أولى وأكمل، كما جاء في بعض الروايات عن النبي صلى الله عليه وسلم؛ فالحاصل أنه هذه التعوذات وهذه الأذكار هي التي يقي الله بها العبد من شر الشياطين، ومن كل ما يضره، أما البخور الذي ذكره السائل فلا أصل له.
الإمام ابن باز رحمه الله
المصدر: مدونة سبيل النجاة السلفية

Translate