الثلاثاء، 4 مارس 2014

الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل هذا شرك

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[152/1]
الاستغاثة: هي نوع من أنواع العبادة، وهي طلب الغوث، وهي لا تكون إلا عند الشدة، إذا وقع الإنسان في شدة فإنه يطلب الغوث من الله والنجاة من هذه الشدة.
والاستغاثة على نوعين:
النوع الأول: الاستغاثة بالمخلوق فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل وهذا شرك، فمن استغاث بغير الله من جن أو إنس أو غائبين أو أموات فإن هذا شرك بالله عز وجل. فالاستغاثة بالأموات وبالغائبين من الشياطين والجن هذا شرك بالله عز وجل.
النوع الثاني: الاستغاثة بالمخلوق الحاضر الحي فيما يقدر عليه، هذا جائز. قال تعالى في قصة موسى: {فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ} [القصص: 15] .

الاستعاذة بغير الله من الجن أو من الإنس أو من أي مخلوق لا تجوز؛ لأنها نوع من أنواع العبادة

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[151-147/1]
الاستعاذة: طلب الالتجاء إلى من يمنعك من محذور تخافه من أجل أن يدفع عنك هذا الشيء، هذه هي الاستعاذة.
والاستعاذة نوع من أنواع العبادة، لا يجوز أن تستعيذ بغير الله عز وجل، فمن استعاذ بقبر أو بوثن أو بأي شيء غير الله عز وجل فإنه يكون مشركًا الشرك الأكبر، وقال تعالى: {وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا} [الجن: 6] .
كان العرب في جاهليتهم إذا نزلوا في مكان من الأرض يقول أحدهم: أعوذ بسيد هذا الوادي، أي: كبير الجن، يستعيذ به من شر سفهاء قومه.
فقال النبي صلى الله عليه وسلم مبطلًا لذلك ومبينًا لما يشرع بدله: «من نزل منزلًا فقال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق، لم يضره شيء حتى يرتحل من منزله ذلك» .
هذا هو البديل الصحيح، الاستعاذة بكلمات الله التامات بدلًا من الاستعاذة بالجن.
قال تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} .
الفلق: هو الصبح، ورب الفلق: هو الله سبحانه وتعالى كما قال تعالى: {فَالِقُ الْإِصْبَاحِ} [الأنعام: 96] أي: مظهر نور الصبح في ظلام الليل. من الذي يقدر على هذا إلا الله سبحانه وتعالى.
{أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} أي: رب الصبح إذا أصبح، المالك المتصرف فيه القادر عليه.
{مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ} : هذا يشمل شر جميع المخلوقات، يستعيذ بالله من شر جميع المخلوقات.
هذا يكفيك عن كل استعاذة أو تعوذ مما يفعله الناس {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} .
الغاسق: هو ظلام الليل؛ لأن ظلام الليل تخرج فيه الوحوش والسباع، فأنت تقع في خطر، تستعيذ بالله من شر هذا الظلام وما تحته من هذه المؤذيات.
{وَمِنْ شَرِّ النَّفَّاثَاتِ فِي الْعُقَدِ} وهي السواحر تستعيذ بالله من السحر وأهله؛ لأن السحر شر عظيم.
{وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ} .
الحاسد: هو الذي يتمنى زوال النعمة عن الغير، إذا رأى على أحد نعمة فإنه يغتاظ ويتمنى زوال هذه النعمة حسدًا وبغيًا - والعياذ بالله -، وهو من أعظم الخصال المذمومة؛ لأن فيه اعتراضًا على الله، وفيه إساءة إلى الخلق.
ويدخل فيه العائن، الذي يصيب بنظرته؛ لأن الإصابة بالعين نوع من الحسد، فأنت تستعيذ بالله من هذه الشرور، فدل على أن الاستعاذة عبادة لا يجوز أن تصرف لغير الله، فلا تستعيذ بالمخلوق ومن استعاذ بمخلوق فقد أشرك بالله عز وجل، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول لعبد الله بن عباس رضي الله عنهما: «وإذا استعنت فاستعن بالله» .
وفي قوله تعالى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ مَلِكِ النَّاسِ إِلَهِ النَّاسِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} أمر الله عز وجل بالاستعاذة برب الناس ملك الناس إله الناس، هذه كلها أسماء وصفات لله عز وجل، وفيها أنواع التوحيد الثلاثة، توحيد الربوبية، وتوحيد الألوهية، وتوحيد الأسماء والصفات.
استعذت بالله وبهذه الأسماء والصفات، استعذت من شر الوَسواس وهو الشيطان، أما الوِسواس بالكسر فهو مصدر وَسْوَسَ يُوَسْوِسُ، أما الوَسواس فهذا اسم من أسماء الشيطان؛ لأنه يوسوس للإنسان ويخيل إليه، ويشغله من أجل أن يلقي في قلبه الرعب والتردد والحيرة في أموره، خصوصًا في أمر العبادة، فإن الشيطان يوسوس للإنسان في العبادة حتى يلبس عليه صلاته أو عبادته، ثم ينتهي به الأمر إلى أن يخرج من الصلاة ويعتقد أنها بطلت، أو يصلي ثم يعتقد أنه على غير وضوء، أو أنه ما قام لكذا أو أنه ما فعل كذا، ويصبح في وسواس ولا يطمئن إلى عبادته.
فالله جل وعلا أعطانا الدواء لهذا الخطر وذلك بأن نستعيذ بالله من شر هذا الوسواس.
الخناس: الذي يتخلف ويبتعد، فهو يوسوس إذا غفلت عن ذكر الله، ويخنس، أي: يتأخر إذا ذكرت الله عز وجل، فهو وسواس مع الغفلة، وخناس عند ذكر الله عز وجل.
{الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ} : كأن المعنى - والله أعلم - أنه هناك موسوسين من الجن ومن الإنس يوسوسون للناس، يأتون الناس ويشككونهم، فكما أن للجن شياطين يوسوسون فكذلك للإنس شياطين يوسوسون، فأنت تستعيذ بالله من شر القبيلين.
ولهذا يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «ما تعوذ متعوذ بمثلهما» أي: هاتين السورتين فينبغي للمسلم أن يقرأهما في أدبار الصلوات ويكررهما ويقرأهما عند النوم مع آية الكرسي وسورة الإخلاص.
يقرأ آية الكرسي، وسورة الإخلاص والمعوذتين، يقرؤهما دبر كل صلاة ويكررهما ثلاثًا بعد المغرب وبعد الفجر، وكذلك يقرؤهما عند النوم من أجل أن يبتعد عنه الشيطان فلا يكدر عليه نومه ويزعجه بالأحلام.

الشاهد من هاتين السورتين أن الله أمر بالاستعاذة به وحده فدل على أن الاستعاذة بغيره من الجن أو من الإنس أو من أي مخلوق أنه لا يجوز؛ لأنها نوع من أنواع العبادة.

الاثنين، 3 مارس 2014

غاية العبادة أن تبرأ من الشرك وتبرأ من الحول ومن القوة

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[145-146/1]
الاستعانة: طلب العون، وهي على نوعين:
النوع الأول: الاستعانة بشيء لا يقدر عليه إلا الله، فهذه صرفها لغير الله شرك، من استعان بغير الله في شيء لا يقدر عليه إلا الله فإنه قد أشرك؛ لأنه صرف نوعًا من أنواع العبادة لغير الله عز وجل.
النوع الثاني: الاستعانة فيما يقدر عليه المخلوق، فأنت تستعين بأحد أن يبني معك الجدار، أو أن يحمل معك متاعك، أو أن يعينك على مطلوب مباح، كما قال تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ} [المائدة: 2] فالاستعانة في الأمور العادية التي يقدر عليها الناس، هذا النوع لا بأس فيه؛ لأنه من التعاون على البر والتقوى، وقال صلى الله عليه وسلم: «والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه» .
أما الاستعانة بالمخلوق في شيء لا يقدر عليه إلا الله؛ مثل جلب الرزق ودفع الضرر، فهذا لا يكون إلا لله، كالاستعانة بالأموات، والاستعانة بالجن والشياطين، والاستعانة بالغائبين، وهم لا يسمعونك تهتف بأسمائهم، هذا شرك أكبر؛ لأنك تستعين بمن لا يقدر على إعانتك.
فقوله تعالى: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} .
إياك نعبد: هذا فيه تقديم المعمول على العامل، المعمول إياك في محل نصب، ونعبد هذا هو العامل الذي نصب إياك، وتقديم المعمول على العامل يفيد الحصر.
فمعنى إياك نعبد: أي لا نعبد غيرك، فحصر العبادة في الله عز وجل.
وإياك نستعين: حصر الاستعانة بالله عز وجل وذلك في الأمور التي لا يقدر عليها إلا الله سبحانه وتعالى.

وفي قوله: إياك نستعين، براءة من الحول والقوة، وأن الإنسان لا قوة له إلا بالله ولا يقدر إلا بالله عز وجل، وهذا غاية التعبد لله إذا تبرأ من الشرك وتبرأ من الحول ومن القوة فهذا غاية التعبد لله عز وجل.

الفرق بين الإنابة والتوبة

بســـــــم الله الرحمــــــن الرحيــــم

قال الشيخ صالح الفوزان في شرحه لثلاثة الأصول[143/1]

الإنابة: الرجوع وهي بمعنى التوبة، والتوبة والإنابة بمعنى واحد. ولكن بعض العلماء يقول: الإنابة أخص من التوبة أي: آكد لأنها توبة مع إقبال إلى الله عز وجل، أي: توبة خاصة، والإنسان قد يتوب ويترك الذنب ولا يعود إليه، ويندم عليه، ولكن قد يكون في الإقبال على الله إقبال ضعيف، أما الإنابة فهي إقبال على الله عز وجل، ولهذا قال: {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ وَأَسْلِمُوا لَهُ} أي: ارجعوا له، وأقبلوا عليه سبحانه وتعالى.

Translate